Site hosted by Angelfire.com: Build your free website today!
undefined
undefined

مقتطفات من لافتات الشاعر المناضل

   أحمد مــطـــــــــــــــر 

  ديوان لافتات (5) 

 

   دفـتـر 

والدفتر يبحث عن شعر

والشعر بأعماقي مضمر

وضميري يبحث عن أمن

والامن مقيم في المخفر

والمخفر يبحث عن قلم ..

-         عندي قلم

-         وقع يا كلب على المحضر !

 *** 

فراشة هامت بضوء شمعة

فحلقت تغازل الضرام .

قالت لها الأ نسام :

( قبلك كم هائمة .. أودى بها الهيام !

خذيني

أعيش في الظلام ) !

 

   أوصاف ناقصة  

قال : ما الشيء الذي يمشي كما تهوى القدم ؟

قلت : شعبي .

قال : كلا .. هو جلد ما به لحم ودم .

قلت : شعبي

قال : كلا .. هو ما تركبه كل الامم ..

قلت : شعبي

قال : فكر جيداً ..

فيه فم من غير فم

ولسان موثق لايشتكي رغم الالم .

قلت : شعبي

قال : ما هذا الغباء ؟!

إنني اعني الحذاء !

قلت : ما الفرق ؟

هما في كل ما قلت سواء !

لم تقل لي أنه ذو قيمة

أو إنه لم يتعرض للتهم .

لم تقل لي هو لو ضاق برجل

ورم الرجل ولم يشك الورم .

لم تقل لي هو شيء

لم تقل يوماً .. ( نعم ) !

 

  1994 

تسع على اعقاب تسع تسعى ..

الى سلام عادل ،

بورك هذا المسعى

بين عدالة (العصا)

وبين سلم ( الافعى ) !

 

  كابوس 

-         الكابوس أمامي قائم .

-         قم من نومك

-         لست بنائم .

-         ليس ، إذاً ، كابوساً هذا

بل أنت ترى وجه الحاكم !

 

  مزايا وعيوب 

نبح الكلب بمسؤول شؤون العاملين :

سيدي اني حزين .

هاك .. خذ طالع ملفي

قذر من تحت رجلي الى ما فوق كتفي

ليس عندي أي دين .

لاهث في كل حين .

بارع في الشم والنبح وعقر الغافلين .

بطل في سرعة العدوِ ،

خبير في اقتفاء الهاربين .

فلماذا ياترى لم يقبلوني

في صفوف المخبيرين ؟!

هتف المسؤول : لكن

فيك عيبان يسيئان اليهم

أنت ياهذا . وفي وأمين !

 

   قطعان ورعاة  

يتهادى في مراعيه القطيع .

خلفه راعٍ ، وفي اعقابه كلب مطيع .

مشهد يغفو بعيني ويصحو في فؤادي .

هل اسميه بلادي ؟!

أبلادي هكذا ؟

ذلك تشبيه فظيع !

ألف لا ..

يأبى ضميري أن أساوي عامداً

بين وضيع ورفيع .

ها هنا الابواب ابواب السموات

هنا الاسوار اعشاب الربيع .

وهنا يدرج راعٍ رائع

في يده ناي

وفي اعماقه لحن بديع  .

وهنا كلب وديع

يطرد الذئب عن الشاة

ويحدو حملاً كاد يضيع

وهنا الاغنام تغثو دون خوف

وهنا الآفاق ميراث الجميع  .

أبلادي هكذا ؟

كلا .. فراعيها مريع .

ومراعيها نجيع .

ولها سور وحول السور سور

حوله سور منيع !

وكلاب الصيد فيها

تعقر الهمس

وتستجوب احلام الرضيع !

وقطيع الناس يرجو لو غدا يوماً خرافاً

إنما .. لا يستطيع !

 

   تصدير واستيراد  

حلب البقال ضرع البقرة .

ملأ السطل .. وأعطاها الثمن .

قبلت ما في يدها شاكرة .

لم تكن قد أكلت منذ زمن .

قصدت دكانه

مدت يديها بالذي كان لديها ..

واشترت كوب لبن !

 

  البلبل والوردة 

بلبل غرد ،

أصغت وردة ..

قالت له : أسمع في لحنك لوناً !

وردةٌ فاحت ،

تملى بلبل ..

قال لها : ألمح في عطرك لحناً !

لون ألحان .. وألحانُ عبير ؟!

نظر مصغٍ .. واصغاء بصير ؟!

هل جننا ؟!

قالت الانسام : كلا .. لم تجنا

أنتما نصفاكما شكلاً ومعنى

وكلا النصفين للآخر حنّا

إنما لم تدركا سر المصير .

شاعر كان هنا ، يوماً ، فغنى

ثم اردته رصاصات الخفير

رفرف اللحن مع الروح

وذابت قطرات الدم في مجرى الغدير .

منذ ذاك اليوم

صارت قطرات الدم تجنى

والاغاني تطير !

 

   الناس للناس 

أم عبد الله ثاكل .

مات عبد الله في السجن

وما ادخله فيه سوى تقرير عادل .

عادل خلف مشروع يتيم

فلقد أعدم والزوجة حامل .

جاء في تقرير فاضل

أنه اغفل في تقريره بعض المسآئل .

فاضل أغتيل

ولم يترك سوى أرملة .. ماتت

وفي آخر تقرير لها عنه ادعت

أن التقارير التي يرسلها .. دون توابل

كيف ماتت ؟

بنت عبد الله في التقرير قالت

أنها قد سمعت في بيتها صوت بلابل !

بنت عبد الله لن تحيا طويلاً

أنها جاسوسة طبعاً ..

وجاري فوضوي

وشقيقي خائن

وابني مثير للقلاقل !

سيموتون قريباً

حالما ارسل تقريري الى الحزب المناضل .

وأنا ؟

بالطبع راحل .

بعدهم .. أو قبلهم

لا بد أن يرحمني غيري بتقرير مماثل .

نحن شعب متكافل !

 

   شموخ  

في بيتنا

جذع حنى أيامه

وما إنحنا .

فيه أنا !

 

   مقيم في الهجرة  

قلمي يجري

ودمي يجري

وأنا ما بينهما أجري .

الجري تعثر في إثري !

وأنا أجري .

والصبر تصبر لي حتى

لم يطق الصبر على صبري !

وأنا أجري .

أجري ، أجري ، أجري ..

أوطاني شغلي .. والغربة أجري !

**

يا شعري

يا قاسم ظهري

هل يشبهني أحد غيري ؟

في الهجرة أصبحت مقيماً

والهجرة تمعن في الهجر !

أجري ..

أجري ..

أين غداً أصبح ؟

لا أدري .

هل حقاً أصبح ؟

لا  أدري .

هل أعرف وجهي ؟

لا أدري .

كم أصبح عمري ؟

لا أدري .

عمري لا يدري كم عمري !

كيف سيدري ؟!

من أول ساعة ميلادي

وأنا هِجري !

 

   مسألة مبدأ  

قال لزوجه : إسكتي .

وقال لابنه : إنكتم .

صوتكما يجعلني مشوش التفكير .

لا تنبسا بكلمكة

أريد أن أكتب عن

حرية التعبير !

 

    عقوبة إبليس  

طمأن إبلسي خليلته :

لا تنزعجي يا باريس .

إن عذابي غير بئيس .

ماذا يفعل بي ربي في تلك الدار ؟

هل يدخلني ربي النار ؟

أنا من نار !

هل يبلسني ؟

أنا ابليس !

قالت : دع عنك التدليس

أعرف أن هراءك هذا للتنفيس .

هل يعجز ربك عن شيء ؟!

ماذا لو علمك الذوق ،

أعطاك برائة قديس

وحباك ارق أحاسيس

ثم دعاك بلا إنذار ..

أن تقرأ شعر أدونيس ؟!

 

    حديث الحمام  

حدث الصياد أسراب الحمام

قال : عندي قفص

أسلاكه ريش نعام

سقفه من ذهب

والارض شمع ورخام .

فيه ارجوحة ضوء مذهلة

وزهور بالندى مغتسلة  .

فيه ماء وطعام ومنام

فإدخلي فيه ، وعيشي في سلام

قالت الاسراب :

لكن به حرية معتقلة .

أيها الصياد شكراً ..

تصبح الجنة ناراً حين تغدو مقفلة !

ثم طارت حرة ،

لكن أسراب الانام

حين ما حدثها بالسوء صياد النظام

دخلت في قفص الاذعان حتى الموت ..

من أجل وسام !

 

    قانون الأسماك  

مت من الجوع

عسى ربك ألا يطعمك  .

مِتُ

وإني مشفق

أن أظلم الموت

إذا ناشدته ان يرحمك !

جائع ؟!

هل كل من أغمدت فيهم قلمك

لم يسدوا نهمك ؟!

تطلب الرحمة ؟ ممن ؟

أنت لم ترحم بتقريرك

حتى رحمك !

كل من تشكو إليهم

دمهم يشكو فمك !

كيف تبدي ندمك ؟

سمكاً كنتم

ومن لم تلتهمه إلتهمك ؟

ذق ، إذاً ، طعم قوانين السمك .

ها هو القرش الذي سواك طُعماً

حين لم يبقِ سواك إستطعمك !

**

مُت .

ولكن أي موت

ممكن أن يؤلمك ؟!

أنا أدعو لك بالموت

وأخشى

أن يموت الموت

لو مس دمك !

 

   لعبة الحروف  

من أحرف ثلاث أشتق ألف سر

لست بساحر أنا

لكن ما يجري هنا

يذهل حتى السحر !

**

إلعب معي :

حاء وباء ثم راء  : ( حبر ) .

خذه .. وهات الشعر .

لا ترتعد

أنت هنا .. حاء و راء : ( حر ) !

**

باء و حاء : ( بح )

قل ما توده .. وعندما تَبّح

راء و حاء : ( رح ) !

**

باء و راء : ( بَر ) .

باء و راء : ( بِر ) .

باء و راء : ( بُر ) .

كم نعمة في كلمة !

يال الحروف الغر .

**

باء وحاء ثم  راء : ( بحر ) .

راء وحاء ثم باء : ( رحب )

أطفيء لهيب الحر

واملىء شغاف القلب .

هذا الهواء كله

حاء وباء : ( حب ) !

**

راء و باء : ( رب )

منتفم مسيطر .. ولا يثير الرعب !

يعفو عن العبد وإن كان عظيم الذنب .

يقول يا عبد إئتني

بالحب ..

لا بالضرب ؟

ولو أتاه تائباً.. يقبل منه التوب.

وإن عصى

لم يستلمه بالعصا

كزاهد يرقص طول وزره

وراء قصر الثوب!

**

هذي الحروف كيفما تحركت تحت يدي

جاءت بمعنى عذب !

ما بال هذا الكلب

ما حركتها يده

إلا وقامت : ( حرب ) ؟!

 

   تشخيص  

-         من هناك ؟

-         لا تخف .. إني ملاك .

-         إقترب حتى أرى ...

-         لا ، لن تراني

بل أنا وحدي أراك

-         أي فخر لك يا هذا بذاك ؟!

لست محتاجاً لأن تغدو ملاكاً

كي ترى من لا يراك .

عندنا مثلك آلاف سواك !

إن تكن منهم

فقد نلت مناك

أنا معتاد على خفق خطاك .

وأنا أسرع من يسقط سهواً في الشباك .

وإذا كنت ملاكاً

فبحق الله قل لي

أي شيطان إلى أرض الشياطين هداك ؟!

 

  هذا هو الوطن 

( دافع عن الوطن الحبيب ) ..

عن الحروف أم المعاني ؟

ومتى ؟ وأين ؟

بساعة بعد الزمان

وموقع خلف المكان ؟!

وطني ؟ حبيبي ؟

كلمتان سمعت يوماً عنهما

لكنني

لم أدر ماذا تعنيان !

وطني حبيبي

لست أذكر من هواه سوى هواني !

وطني حبيبي كان لي منفى

وما إستكفى

فألقاني إلى منفى

ومن منفاي ثانية نفاني !

***

( دافع عن الوطن الحبيب )

عن القريب أم الغريب ؟

عن القريب ؟

إذن أدافع من مكاني .

وطني هنا .

وطني : ( أنا )

ما بين خفق في الفؤاد

وصفحة تحت المداد

وكلمة فوق اللسان .

وطني أنا : حريتي

ليس التراب أو المباني .

أنا لا أدافع عن كيان حجارةٍ

لكن أدافع عن كياني !

 

   لن تموت  

لا .. لن تموت أمتي

مهما أكتوت بالنار والحديد .

لا .. لن تموت أمتي

مهما أدعى المخدوع والبليد .

لا .. لن تموت أمتي .

كيف تموت ؟

من رأى من قبل هذا ميتاً

يموت من جديد ؟!

 

  درس في الإملاء 

كتب الطالب :

( حاكمنا مكتأباً يمسي

وحزيناً لضياع القدسِ) .

صاح الاستاذ به : كلا ...

إنك لم تستوعب درسي .

( إرفع ) حاكمنا يا ولدي

وضع الهمزة فوق ( الكرسي ) .

هتف الطالب : هل تقصدني ..

أم تقصد عنترة العبسي ؟!

أستوعب ماذا ؟!

ولماذا ؟!

دع غيري يستوعب هذا

وإتركني أستوعب نفسي .

هل درسك أغلى من رأسي ؟!

 

  وسائل النجاة 

·       قاذفات الغرب فوقي

وحصار الغرب حولي

وكلاب الغرب دوني .

ساعدوني

ما الذي يمكن أن أفعل

كيلا يقتلوني ؟!

-         إنبذ الارهاب ..

·       ملعون ابو الارهاب ..

( أخشى يا اخي ان يسمعوني ) !

أي ارهاب ؟!

فما عندي سلاح غير اسناني

ومنها جردوني !

-         لم تزل تؤمن بالاسلام

·       كلا ..

فالنصارى نصروني .

ثم لما اكتشفوا سر ختاني .. هودوني !

واليهود اختبروني

ثم لما اكتشفوا طيبة قلبي

جعلوا ديني ديوني .

أي اسلام ؟

أنا "  نصرايهوني " !

-         لا يزال اسمك " طه " ..

·       لا .. لقد أصبح " جوني " !

-         لم تزل عيناك سوداويين ..

·       لا .. بالعدسات الزرق ابدلت عيوني .

-         ربما سحنتك السمراء

·       كلا .. صبغوني

-         لنقل لحيتك الكثة ..

·       كلا ..

حلقوا لي الرأس

واللحية والشارب ،

لا .. بل نتفوا لي حاجب العين

وأهداب الجفون !

-         عربي أنت .

·       no , don t be silly , thay

ترجموني !

-         لم يزل فيك دم الاجداد !!

·       ما ذنبي أنا ؟ هل باختياري خلفوني ؟

-         دمهم فيك هو المطلوب ، لا أنت ..

فما شأنك في هذي الشؤون ؟

قف بعيداً عنهما ..

·       كيف ، أذن ، أضمن ألا يذبحوني ؟!

-         إنتحر

أو مُت

أو استسلم لأنياب المنون !

 

  هات العدل 

إدع ُ الى دينك بالحسنى

ودع الباقي للديان .

أما الحكم فأمر ثان .

أمر بالعدل تعادله

لا بالعمة والقفطان .

توقن أم لا توقن .. لا يعنيني

من يدريني

أنّ لسانك ينهج باسم الله

وقلبك يرقص للشيطان !

أوجز لي مضمون العدل

ولا تفلقني بالعنوان  .

**

لن تقوى عندي بالتقوى

ويقينك عندي بهتان

إن لم يعتدل الميزان .

شعرة ظلم تنسف وزنك

لو أن صلاتك أطنان !

الايمان الظالم كفر

والكفر العادل ايمان !

هذا ما كتب الرّحمان .

**

( قال فلان عن علان

عن فلتان عن علتان )

أقوال فيها قولان .

لا تعدل ميزان العدل

ولا تمنحني الإطمئنان .

دع أقوال الأمس وقل لي ..

ماذا تفعل أنت الآن ؟

هل تفتح للدين الدنيا ..

أم تحبسه في دكان ؟!

هل تعطينا بعض الجنة

أم تحجزها للإخوان ؟!

قل لي الآن .

فعلى مختلف الأزمان

والطغيان

يذبحني باسم الرّحمان فداءً للأوثان !

هذا يذبح بالتوراة

وذلك يذبح بالانجيل

وهذا يذبح بالقرآن !

لا ذنب لكل الأديان .

الذنب بطبع الانسان

وإنك يا هذا إنسان .

**

كن ما شئت ..

رئيساً ،

ملكاً ،

خاناً ،

شيخاً ،

دهقاناً ،

كن أياً كان

من جنس الإنس أو الجان .

لا أسأل عن شكل السلطة

أسأل عن عدل السلطان .

هات العدل ..

وكن طرزان !

 

   ضائع  

صدفة شاهدتني

في رحلتي مني إلي .

مسرعاً قبلتُ عيني

وصافحت يدي .

قلتُ لي : عفواً .. فلا وقت لدي .

أنا مضطر لأن أتركني ،

بالله ..

سلم لي عَلَي !

 

   الألثغ يحتج  

قرأ الألثغ منشوراً ممتلئاً نقدا

أبدى للحاكم ما أبدى :

( الحاكم علمنا درساً ..

أن الحرية لا تهدى

بل تستجدى !

فأنعم يا شعب بما أجدى .

أنت بفضل لاحاكم حر

أن تختار الشيء

وأن تختار الشيء الضدا ..

أن تصبح عبداً للحاكم

أو تصبح للحاكم عبداً ) !

**

جُنَّ الألثغ ..

كان الألثغ مشغوفاً بالحاكم جداً .

بصق الألثغ في المنشور ، وأرعد رعداً :

( يا أولاد الكلب كفاكم حقدا .

حاكمنا وغدٌ .. وسيبقى وغدا ) .

يعني ورداً !

**

وجد الألثغ بالصدفة .. عمدا !

 

  جواز 

قال : إلهي .. إنني لم أحفظ السنة

ولم أقدم لغدي

ما يدفع المحنة .

عصيت ألف مرة

وخنت ألف مرة

وألف ألف مرة

وقعت في الفتنة .

لكنني ..

ومنك كل الفضل والمنة

كنت بريئاً دائماً

من حب أمريكا

ومن حب الذي يحب أمريكا

عليها وعلى آبائه اللعنة .

هل لي من شفاعة ؟

قيل : ادخل الجنة !

 

  وردة على مزبلة 

أنا مالي ؟

لم لا امضي لحالي .. لا ابالي ؟

لم لا أغفر عيني ، وأستغفر بالي

عن خطيئات خيالي ؟

أي جدوى في إنتقالي

بين موتي واغتيالي

واحتفالي بليالي الانهيارات

على ضوء النهارات الليلية ؟!

**

قل هو الشعب .

له روحي ومالي .

في سبيل الشعب سهل كل صعب

ورخيص كل غالِ .

قده في درب النضال

وإحتمل كل المراراتِ

ليرقى للمعالي  .

**

قدت يا سادة .. لكن

لم أقد إلا ظلالي !

لم يكن شعبي حيالي .

قذف الوالي له قطعة إعلان جهاد

فإرتمى منشغلاً عني بتقليب السؤال :

هل نسميه صلاح الدين

أم ندعوه قعقاعاً

أم الأنسب أن يدعى أبا زيد الهلالي ؟

**

هكذا أنفقت عمري

أزرع النيران في القطب الشمالي !

أي عقل في خبالي ؟

إنني ما زلت أزداد إنطفاءً

كلما إزداد إشتعالي !

**

لتقع صاعقةٌ

وليأت سبل

ولتقم زلزلة

ولتكنس الأرض

فلا يبقى بها غير الزوالِ .

أنا مالي ؟

أأنا خلفت هذا الشعب

حتى ابتلى وحدي بسوءات عيالي ؟!

وردة ألقت بها الريح على مزبلة

نسر تمشى صدفةً ، بين النمال

تلك ما علّت شذا الورد

ولا تلك عَلت نحو الاعالي .

غلطة ..

ايتها الوردة عودي للبساتين

وعد يا أيها النسر لوكنات الجبال .

أنا مالي ؟

خلق الوالي على شكل الموالي  .

كل أرض ولها نبتتها ..

ذلك بحر ..

يخرج البحر لآلي .

تلك بالوعة أقذار

فهل تخرج من بالوعة

إلا السحالي  ؟!

 

   مشاتمة  

قال الصبي للحمار .. ( يا غبي )

قال الحمار للصبي :

( يا عربي ) ؟

 

   الكارثة 

حالنا رثّ الى حد له ترثي الرثاثة !

بيتنا المبني هدْماً

أحرق الباني أثاثه .

حقلنا الخالي من التربة والفلاح

مكتظ بثيران الحراثة !

بَذرُنا الفارغ ملقى في فراغ

خوف أن تملأه بالقمح آفات الوراثة !

هُزلت أذواقنا من شدة الجوع

ولم تسمن بها إلا الغثاثة !

آه .. كم نحن استغثنا ،

واستغثنا ، واستغثـ ...

حتى أتتنا تستغيث الإستغاثة !

غير أنا شُغلت كل أيادي الغوث عنا

بسيول

ومجاعاتٍ

وهزّات

وأشياء سواها دون معنى ..

سامح الله وكالات الإغاثة .

إنها لو عدلت ، واستعرضت كل الرزايا

لم تجد كارثة ماحقة

مثل الحداثة !

 

  الدولة 

قالت خيبر :

شبران .. ولا تطلب أكثر .

لا تطمع في وطن أكبر .

هذا يكفي ..

الشرطة في الشبر الأيمن

والمسلخ في الشبر الأيسر .

إنا أعطيناك " المخفر "  !

فتفرغ لحماسٍ وإنحر .

إن النحر على أيديكَ سيغدو أيسر !

 

   وصايا البغل المستنير 

قال بغل مستنير واعظاً بغلاً فتياً :

يا فتى إصغِ إليا ..

إنما كان أبوك امرأ سوء ٍ

وكذا أمك قد كانت بغيا .

أنت بغل

يا فتى .. والبغل نغلٌ

فاحذر الظن بأن الله سواك نبيا .

يا فتى ..أنت غبيٌ .

حكمة الله ، لأمر ما ، أرادتك غبيا

فاقبل النصح

تكن بالنصح مرضياً رضيا

أنت إن لم تستفد منه فلن تخسر شيّا .

يا فتى .. أنت من أجل أن تحمل أثقال الورى

صيرك الله قويا.

يا فتى .. فاحمل لهم أثقالهم ما دمت حيا

واتعذ من عقدة النقصِ

فلا تركل ضعيفاً حين تلقاه ذكيا .

يا فتى .. إحفظ وصاياي

تعش بغلاً ،

وإلا ..

رُبما يمسخك الله .. رئيساً عربيا !

 

  التباس 

-         راكضاً كنت

وكانوا من ورائي يركضون .

كلما أبعد عن أنظارهم

يقتربون !

كان كابوساً رهيباً ..

كل ما فيهم عيون

وبأيديهم عيون

أين منها الحاسدون !

تذرف الدمع رصاصاً

ولهيباً

ودخاناً

آه .. كم هم مرعبون !

-         شرطة .. أم هم مجرمون ؟

-         لست أدري .

كيف لي أن أعرف الفرق

وهم من مهنة واحدة يرتزقون ؟!

 

  مجاعة الشبعان 

قَبّلت كف الجوع

وقلت مرعاك دمي

ما دمت ترعى في فمي

حرية الينبوع !

يا صاحبي .. يا جوع

بعدك لا قصائدي قصائدي

ولا يدي تعرف ما خطّت يدي !

أكتب .. لكن قلمي

من قلمي منزوع .

أهتف .. لكن فمي

بلقمتي مرقوع !

البيت أبنيه أنا في سنة ٍ

لكن من يبتاعه

يهدمه عليّ في أسبوع !

أبحث عن مقطوعتي

فلا أرى منها سوى

ذراعها المقطوع

أو رأسها المصدوع

أو أنفها المجدوع

تكسرت أصابعي ولم أزل في أول المشروع .

أكتب : ( لا ) ..

يجعلها : ( لا تكذبي ) !

أكتب: (  زور الأجنبي ) ..

تصبح : ( زارنا النبي ) !

أكتب : ( لو أن الحكو ...)

يقول لي : ممنوع !

أكتب : ( لو أن .. ) فقط .

يقول لي : ممنوع !

أكتب : ( لو أكتب لو )

يقول لي : ممنوع !

أترك صفحتي له خالية

يصرخ كالملسوع :

ممنوع

غير لنا الموضوع !

**

يا جمري المنقوع .

يا خفضي المرفوع .

يا صمتي المسموع .

كم ثمنٍ دفعته

للثمنِ المدفوع .

شبعتُ جوعاً بعدما

فارقتني يا جوع !

 

  الأبيض والأسود 

(1)

رجل أبيض

يغفو مبترداً في الظل .

رجل أسود

يعمل محترقاً في الحقل .

هذا الأسود

يجني ( القطن ) ..

وذاك الأبيض

يجني عرق الأسود !

(2)

في موقدنا .. يحرق فحم مقعد .

من موقدنا .. خيط دخان يصعد .

يحرق ذاك .. ليصعد هذا !

لمن السؤدد ؟

لهذا الابيض أم ذاك الاسود؟

(3)

في رأس أبي .. كان يعيش الشعر الاسود .

يوم أتاه الشعر الابيض

لم يقتل أو يطرد .

لكن لما إزداد الابيض يوماً ..

طرد الاسود !

 

  حوار وطني 

دعوتني الى حوار وطني .

كان الحوار ناجحاً ..

أقنعتني بأنني أصلح من يحكمني .

رشحتني .

قلت لعلي هذه المرة لا أخدعني .

لكن وجدت أنني

لم أنتخبني

إنما انتخبتني !

لم يرضني هذا الخداع العلني .

عارضتني سراً

وآليت على نفسي أن أسقِطني !

لكنني قبل اختمار خطتي

وشيت بي إلي

فاعتقلتني !

**

الحمد لله على كُلٍّ ..

فلو كنتُ مكاني

ربما أعدمتني !

 

   فتوى أبي العينين 

* يا أبا العينين .. ما فتواك في هذا الغلام ؟

- هل دعا – في قلبه – يوماً الى قلب النظام ؟

* لا ..

- وهل جاهر بالتفكير أثناء الصيام ؟

* لا ..

- وهل شوهد يمشي للأمام ؟

* لا ..

- إذن صلى صلاة الشافعية .

* لا ..

- إذن أنكر أن الارض ليست كروية .

* لا ..

- ألا يبدو مصاباً بالزكام ؟

* لا ..

- لنفرض أنه نام

وفي النوم رأى حلماً

وفي الحلم أراد الإبتسام .

* لم ينم منذ إعتقلناه ..

- إذن .. متهم دون إتهام !

بدعة واضحة مثل الظلام .

إقطعوا لي رأسه

* لكنه قام يصلي ..

- هل سنلغي الشرع

من أجل صلاة إبن الحرام ؟!

كل شيء وله شيء ..

تمام .

**

صدرت فتوى الإمام :

( يقطع الرأس

وتبقى جثة الوغد تصلي

آه .. ياللي .

والسلام ) !

 

  صباح الليل يا وطني 

كان النهار قاتماً .

من شدة القتام

لو سلم المرء على صاحبه

لاحتاج أن يلبس نظارته

ليسمع السلام !

لم يكتف النظام .

**

صار النهار حالكاً .

صار النهار قطعة من مهج الحكام !

لو قفز المرء الى يقظته

لإرتطمت رجلاه بالمنام !

هل إكتفى ؟

وا أسفا ..

لم يكتف النظام .

**

صار النهار ليلة داجية

من شدة الظلمة

صارت لا ترى طريقها الأحلام !

قلنا عسى أن يكتفي .

لم يكتف النظام .

**

صار الظلام دامساً .

لو سافر المرء إلى أعماقه

لمات في حادثة إصطدام !

قلنا هنا سيكتفي .

لم يبق شيء عندنا لم ينطفي .

لم يكتف النظام !

**

خُلاصة الكلام

مد النظام كفه .. وأطفأ الظلام !

 

   قدر مشترك 

يخرج الصياد للرزق

فيلقي في المياه الشبكة .

تخرج الأسماك للرزق

فتلقى في الشباك التهلكة .

يأكل الصياد منها سمكة

تخنق الصياد منها حسكة !

هي مأساة ولكن مضحكة :

مُهلكٌ يهلكُ .. والجاني هلاك الهالكة !

يا كلاب الصيد

من قال بأن البركة

دائماً في الحركة  ؟!

إحذري

ثم إحذري

أقدارنا مشتركة .

ربما تأتي على حسرة مملوك ..

ولا ترحل إلا

بانحسار المملكة !

 

   حبسة حرة ! 

إختفى صوتي

فراجعت طبيبي في الخفاء .

قال لي : ما فيك داء .

حبسة في الصوت لا أكثر ..

أدعوك لأن تدعو عليها بالبقاء !

قدر حكمته أنجتك من حكم ( القضاء ) .

حبسة الصوت

ستعفيك من الحبس

وتعفيك من الموت

وتعفيك من الإرهاق

ما بين هروب واختباء .

وعلى أسوأ فرضٍ

سوف لن تهتف بعد اليوم صبحاً ومساء

بحياة اللقطاء .

باختصار ..

أنت يا هذا مصاب بالشفاء !

 

   شاهد إثبات 

لا تطلبي حرية أيتها الرعية .

لا تطلبي حرية ..

بل مارسي الحرية .

إن رضي الراعي .. فألف مرحباً

وإن أبى

فحاولي إقناعه باللطف والروية ..

قولي له أن يشرب البحر

وأن يبلع نصف الكرة الأرضية !

ما كانت الحرية إختراعه

أو إرث من خلفه

لكي يضمها إلى أملاكه الشخصية

إن شاء أن يمنعها عنك

زواها جانباً

أو شاء أن يمنحها .. قدمها هدية .

قولي له : إني ولدت حرةً

قولي له : إني أنا الحرية .

إن لم يصدّقكِ  فهاتي شاهداً

وينبغي في هذه القضية

أن تجعلي الشاهد بندقية !

 

  نذالة 

ألف ريال

يحملها رجل الأعمال إلى البنغال

ليجيء بشحنة أطفال

للشيخ الطيب في دولة آل ...

الشيخ يحب الأطفال .

**

تأتي الشحنة ..

يفرغها الآلات لكي يختار الآل .

يختار فتمتد حبال

فتقيدهم فوق جمال .

تعدو الهُجنُ

وقلب الشيخ الطيب يعدو ..

( جملي الغالب بإسم الله )

يهتف شيخ

( لا والله ..

بل جملي .. إن شاء الله )

شيخ يهتف

( واجملاه ) .

تعدو الهُجنُ ، وللأطفال صراخٌ عال

يضحك شيخٌ

( ما أجبن هذا الجمال ) !

شيخٌ  يضحك

( لا تعملها في السروال )

يضحك شيخ

( يا بوال )

ويشيخ صراخ الأطفال .

**

يسقط طفلٌ

شيخٌ يضحك

طفلٌ يسقط

يضحك شيخ

يتقطع لحم الأطفال إلى أوصال

تتقطع أنفاس شيوخ الضحك الباكي

ما بين ضُراط وسعال .

لا فائز في هذي الحال .

**

يقف الشيخ الطيب معدوم الآمال

يتجمد مثل التمثال .

ضاع الفوز ، وضاع المال .

ياللأطفال الأنذال !

 

  غربة كاسرة 

رَبِّ طالت غربتي

واستنزف اليأس عنادي .

وفؤادي

طمّ فيه الشوق حتى

بقي الشوق ولم يبق فؤادي !

أنا حي ميت

دون حياة أو معاد

وأنا خيطٌ من المطاط مشدودٌ

إلى فرع ثُنائي أحادي .

كلما ازددت اقتراباً

زاد في القرب ابتعادي !

أنا في عاصفة الغربة نارٌ

يستوي فيها انحيازي وحيادي

فإذا سلمتُ أمري أطفأتني

وإذا واجهتها زاد اتقادي .

ليس لي في المنتهى إلا رمادي !

وطناً لله يا محسن

حتى لو بحلمٍ ..

أكثير هو أن يطمع ميت ٌ

في الرقاد ؟!

**

ضاع عمري وأنا أعدو ..

فلا يطلع لي إلا الأعادي

وأنا أعدو

فلا تنزل بي إلا العوادي .

كل عين حدقت بي

خلتها تنوي اصطيادي !

كل كف لوحت لي

خلتها تنوي اقتيادي !

غربة كاسرةٌ تقتاتني .. والجوع زادي .

لم تعد بي طاقة ..

يا ربُّ خلصني سريعاً

من بلادي !

 

   .. وقال يمدح شاعراً  

إحفظه يا الله .

لم يبق لي إلاه .

أنا وحيد .. يائس .. مستوحش لولاه .

هو المواسي وحده في وهدة  المأساه .

كل رفاق الشعر ماتوا ترفاً

فبعضهم منبطح أعلاه

يبكي على ليلاه .

وبعضهم منبطح أدناه

يحكي لدى مولاه .

والبعض ما بينهما

يُهرقُ جاه شِعرهِ من أجل بعض الجاه .

هم كلهم تطوعوا ..

لخدمة الإكراه !

ومارسوا فعل الخنا ..

لكن من الأفواه !

إلا الفتى إياه .

هو الفتى مهما أتى ، وكلهم أشباه .

هو ابتغى أن يجلد البغي معي

وهم مضوا كل إلى مبغاه .

لم يتنكر مرة لصحبتي ..

حاشاه .

ولم يخف أن يبتلى بتهمتي ..

حاشاه .

مات معي ولم يزل .. من فرط ما أحياه !

إذا تأوهت أنا ..

شاركني في الآه .

وإن جرت مدامعي ..

ترقرقت عيناه .

وإن تشوقت إلى لقائه

فدون أن أطلبه ألقاه .

ليس عليّ غير أن ..

أنظر في المرآه !

 

   وفاة ميت !  

-         مات الفتى .

-         أي فتى ؟

-         هذا الذي كان يعيش صامتاً

وكان يدعو صمته أن يصمتا

وكان صمت صمته يصمت صمتاً خافتاً !

-         مات متى ؟

-         اليوم .

-         لا ..

هذا الفتى عاش ومات ميتاً !

 

   تقويم إجمالي  

سألت أستاذ أخي

عن وضعه المفصل

فقال لي : لا تسأل .

أخوك هذا فطحل !

حضوره منتظم

سلوكه محترم

تفكيره مسلسل .

لسانه يدور مثل مغزل

وعقله يعدل ألف محمل .

ناهيك عن تحصيله ..

ماذا أقول ؟ كامل ؟

كلا .. أخوك أكمل .

ترتيبه ، يا سيدي ، يجيء قبل الأول !

وعنده معدل أعلى من المعدل !

لو شئتها بالمجمل

أخوك هذا يا أخي ليس له

مستقبل !

 

   تلاحم  

أول مرة ..

الكلبة تضحك للهرة

والهرة تضحك للفأرة

والفأرة تضحك باكية

من ضحك قوانين الفطرة !

**

بعد استنفاد الضحكات

يجلسن معاً ملتحمات !

عهد مسرة ..

الكلبة في حضن السيد

والهرة في بطن الكلبة

والفأرة في بطن الهرة !

**

إسرائيلُ

ودولة بواسٍ

والثورة !

 

   مُساءلة  

قلت للحاكم : هل أنت الذي أنجبتنا ؟

قال : لا .. لست أنا .

قلت : هل صيرك الله إليها فوقنا ؟

قال : كلا .

قلت : هل كانت لنا عشرة أوطان

وفيها وطن مستعمل زاد على حاجتنا

فوهبنا لك هذا الوطنا ؟

قال : لم يحدث .. ولا أحسب هذا ممكناً .

قلت : هل أقرضتنا شيئاً

على أن تخسف الارض بنا

إن لم نسدد ديننا ؟

قال : كلا .

قلت : مادمت ، إذن ، لست إلهاً

أو أباً

أو حاكماً منتخباً

أو ملكاً

أو دائناً

فلماذا لم تزل ، يا ابن الكذا ، تركبنا ؟

... وانتهى الحلم هنا .

أيقظتني طرقات فوق بابي :

إفتح الباب لنا يا ابن الزنى .

إفتح الباب لنا .

إن في بيتك حلماً خائنا !

 

   قالت له الأجراس  

لا يعرف السكوت

لأنه حساس .

عليه أن يموت

لكي يعيش الناس .

الناس ؟

أين الناس ؟!

**

ناس بلا إحساس

فداؤهم شاعر ؟!

هل تفتدى بالراس

سلامة الحافر ؟

ما أبشع المقياس !

**

( عِش .. ولهم أرماس

لا تفتدِ الموتى .

لم يلفظوا الأنفاس

لو عانقوا الموتا )

قالت له الأجراس .

**

هل كثرة الأكياس

تغني عن النعمة ؟

ما قيمة القرطاس

لو ماتت الكلمة ؟

ما قيمة الإفلاس ؟!

**

عِش أيها الحساس

تحتاجك الدنيا .

لو ماتت الأغراس

بجذرها تحيا .

عِش ..

أنت كل الناس !

 

    تمرد  

هتف الحائط : يكفي .

رأسك اندق

وقلبي تحت رجليك انفطر .

أنت مضطر ؟!

تمرد ..

لو تمردت فهل أكثر من هذا الضرر ؟

نحن مخلوقان كي نحضن شباكاً وباباً

ولكي نحمل رفاً وكتاباً

ةلكي نحمل الأسر .

نحن يا مسمار لم نخلق لتعليق الصور .

**

هبطت مطرقةٌ ..

راوغها المسمار ، أدنتهُ ،

تنحى ،

هبطت ،

راغ ،

أصابته ،

تلوى ،

هبطت ،

قام قليلاً .. وانكسر .

**

خارج المنزل كانت صورة الغر الأغر

فوق أعناق الجماهير

وما بين أيديهم

وفي كل ممر .

والهتافات له هاطلة مثل المطر .

**

ضحك الحائط :

لا نرضى بأن نحمل عاراً

وإذا ، يوماً ، حملناه اضطراراً

فعلى أيدي البشر .

ألف شكر لك يا ربُّ على أنا حديد وحجر !

 

   أدوار الاستحالة 

* مراحل استحالة البعوضة :

بويضة .

دُويبة في يرقة

عذراء وسط شرنقة .

بعوضة كاملة

.. ثم تدور الحلقة

*  مراحل استحالة المواطن :

بُويضة

فنطفة معلقة

فمضغة مخلقة

فلحمة في ظلمة لظلمة منزلقة

فكتلة طرية بلفة مختنقة

فكائن مكتمل من أهل هذي المنطقة .

فتهمة بالسرقة

أو تهمة بالزندقة

أو تهمة بالهرطقة

فجثة راقصة تحت حبال المشنقة

وحولها سرب من البعوض

يغوص وسط لحمها

ويرتوي من دمها

ويطرح البيوض .

وللبيوض دورة استحالة موفقة :

بويضة

دُويبة في يرقة

عذراء وسط شرنقة .

بعوضة كاملة ..

حفلة شنق لاحقة

.. ثم تدور ( الحلقة ) !

 

   المتكتم  

* ألقيت خطاباً في النادي ،

وتلوت قصائد في المقهى ،

ونقدت السلطة في المطعم .

هل تحسب أنا لا نعلم ؟!

-         ..........!

* في يوم كذا ..

حاورت مذيعاً غربياًوعرضت بتصريح مبهم

لغباوة قائدنا الملهم .

هل تحسب أنا لا نعلم ؟!

-         ..........!

* في يوم كذا ..

جارك سلّم .

فصرختَ به : أي سلامٍ

وكلانا،  يا هذا ، نَعشٌ

يتنقل في بلد مأتم ؟

هل تحسب أنا لا نعلم ؟!

هذي أمثلة .. والخافي أعظم

إن ملفك هذا متخم !

هل عندك أقوال أخرى ؟

-         ............!

* لا تتكتم .

دافع عن نفسك .. أو تعدم !

-         ...........!

* لا تتكلم ؟

إفعل ما تهوى .. لجهنم .

**

شُنِقَ الأبكم !

 

   عاقبة الصراحة  

نجلس في المقهى ونَمضي في الجَدل ..

يسأل : هل أنت مع الـ .. ؟

أقول : بل أنا مع الـ ..

وأنت ؟ هل ؟

يقول : بل ..

أسأله : هب أنهم ..

يقول لي : على الأقل ..

أسأله وما عسى .. ؟

يقول : لا أدري .. لعل ..

وهكذا نسير في جدالنا

وكل من سار على الدرب وصل !

**

بعد الوصول دائماً

نُشهِدُهُ عزَّ وجل

أن لا نقول كلمة صريحة

مهما حصل

إذا تركنا المعتقل !

 

   إعادة نظر 

أنا مالي أشتم الحكام ؟

ماذا سأُضيف

للمراحيض

إذا قلت لها : أنت كنيف ؟!

وإذا ما قلت للجيفة : يا جيفة ،

ماذا سوف بجري ؟ هل تجيف ؟!

لا .. كفى الحكام شتماً إنهم هم !

وكفاني رادعاً

أن بهم يتسخ الشتم النظيف !

إنني أعتذر الآن – عن الماضي –

لإحساسي الرهيف

ولساني الطاهر الحر العفيف .

إنني لن أشتم الجكام ،

ما شأني بالحكام ؟

ملعون أبو أشرفهم

إن كان فيهم أحد حقاً شؤيف !

 

   عفو مشروط  

أُصدر عفو عام

عن الذين أعدموا

بشرط أن يقدموا :

- عريضة استرحام

مغسولة الأقدام .

- غرامة استهلاكهم لطاقة النظام .

- كفالة مقدارها خمسون ألف عام .

- تعهداً بأنهم

ليس لهم أرامل

ولا لهم ثواكل

ولا لهم أيتام .

- شهادة التطعيم ضد الجدري .

- قصيدة صينية للبحتري .

- خريطة واضحة لآخر الأحلام .

هذا ومن لم يلتزم بهذه الأحكام

مصيره الإعدام !

 

  أمـلٌ أخــير 

في صبحنا الدامس

ألمحُ  لصاً  راكضاً

في أثر الحارس !

أرى حماراً راكباً

برذعة الفارس !

أرى حبيساً داعياً

بالنصر للحابس !

ألمح عرياناً يقي بجلده القارس

أحذية اللابس !

أسمع ورداً هاتفاً للقنفذ الفاطس :

( نفديك يا خايس ) !

**

لي أمل خبأته للزمن العابس

أدعوه : هل أنت هنا ؟

يجيبني : نعم ، هنا

لكنني يائس !

الجارح النبيل

الله أبدع طائراً

وحَباهُ طبعاً

أن يلوذ من العواصف بالذرى

ويطير مقتحماً ، ويهبط كاسرا

ويعف عن ذل القيود

فلا يباع ويشترى .

وإذا استوى سماه نسراً ..

قال : منزلك السماء

ومنزل الناس الثرى .

وجرى الزمان ..

وذات دهر

أشعلت نار الفضول بصدره نار القرى

فرنا

فكانت روح تلك النار نوراً باهرا

ودنا

فأبصر بلبلاً رهن الإسار

وحزنه ينساب لحناً آسرا

وهفا

فألقى الدود يأكل جيفة ..

فتحسرا .

ماذا جرى ؟!

النار سالت في دماه وما درى

واللحن عرّش في دماه وما درى !

النسر لم يذق الكرى

النسر حَوَّمَ حائراً

النسر حلق ثم حلق ثم عاد القهقرى

( ألِيَ الذُّرى

وأنا كديدان الثرى ؟!

لا بد أن أتحررا ) .

الله قال له : إذن

ستكون خلقاً آخرا ..

لك قوة مثل الصخور

وعزة مثل النسور

ورقة مثل الزهور

وهيأة مثل الورى .

( كُنْ )

أغمض النسر النبيل جناحه ،

وصحا ..

فأصبح شاعرا !

 

   الغــزاة  

الأصوليون قومٌ لا يُحبون المحبة .

ملأوا الأوطان بالإرهاب

حتى امتلأالإرهاب رهبة !

ويلهم ..

من أين جاؤوا ؟!

كيف جاؤوا ؟!

قبلهم كانت حياة الناس رحبة .

قبلهم ما كان للحاكم أن يعطس

إلا حين يستأذن شعبه !

وإذا داهمه العطس بلا إذن

تنحى ..

ورجا الأمة أن تغفر ذنبه !

لم يكن من قبلهم رُعبٌ

ولا قهرٌ

ولا جَرحٌ

ولا قَتلٌ

ولا كانت لدا الأوطان غربة .

كان طعم المُرِّ حُلواً

وهواء الخنقِ طلقاً

وكؤوسُ السُمِّ عذبة !

كانت الأوضاع حقاً .. مستتبة !

ثم جاؤوا ...

فإذا النكسة

تأتينا على آثار نكبة .

وإذا الإرهابُ

ينقضُّ على أنقاضنا من كل شعبة :

واحدٌ .. يقرأ في المسجد خطبة !

واحدٌ .. يشرح بالقرآن قلبه !

واحدٌ .. يعبد ربه !

واحدٌ .. يحمل " مسواكاً " مُريباً !

واحدٌ .. يلبس جُبّة !

آه منهم

يستفزمون الحكوماتِ

وإن فَزّت عليهم

جعلوا الحبة قُبة !

فإذا ألقت بهم في الحبس

قالوا أصبح الموطن علبة .

وإذا ما ضربتهم مرة

ردوا على الضرب .. بسبة !

وإذا ما شنقتهم .. واجهوا الشنق بضربة !

وإذا مدت إليهم مدفعاً

مدوا لها في الحال .. حربة !

وإذا ما حصلوا

في الإنتخابات على أعظم نسبة

زعموا أن لهم حقاً

بأن يستلموا الحكم ..

كأن الحكم لعبة !

وإذا الدولة ، في يوم ،

ثَنَت للغربة رُكبة

ولنقل نامت له نوماً ..

-         لوجه الله طبعاً لا لرغبة –

البذيئون يقولون عن الدولة قَبحة !

**

الأُصوليون آذونا كثيراً

وافتروا جداً

ولم يبقوا على الدولة هيبة .

فبحق الأب والإبن وروح القدس ،

وكْرِشنا

وبوذا

ويهوذا

تُب على دولتهم منهم

ولا تقبل لهم يا ربُ توبة !

 

   دجاج الفتح  

( أيها الشعب المجيد ) .

وسليل المجد مسلولٌ

من الوجد

على قارعة الأمجاد يستجدي

فُضالات العبد !

( أيها الشعب المجيد ) .

يصعد التصفيق من بين أيادي الشعب

للأسفل

من ثقل الحديد !

( أيها الشعب المجيد .. )

لعنةُ الله على مجدك هذا

وعلى المجد التليد .

أي مجد يا بليد ؟!

كلمة يبتاعك الداني بها دوماً

ويشريك العبيد .

علكة يبصقها الطاغي المُولّى

ويوالي مضغها الوالي الجديد .

دمعة .. يسفحها هذا وهذا

ليس حُباً في حُسينٍ

بل بأطباق الثريد .

وهنا بيتُ القصيد !

رُبعُ قرن

وأبو القرنين

يعدو بِكَ من فُرن لفُرن

ويُطريكَ بدهن :

( أيها الشعب المجيد ) .

رُبعُ قرنٍ

ودجاج الفتح – في الخارج –

من خُنٍّ لخُنٍّ

يطرح البيض بفنٍّ :

بيضةٌ : حزبٌ وليد .

بيضةٌ : حزبٌ مرجى .

بيضةٌ : حزبٌ أكيد .

بيضةٌ : كُتلةُ ضغطٍ

بيضةٌ : لجنةُ شفطٍ

بيضةٌ : مُؤتمرٌ

من أجل تفقيس المزيد !

ورمٌ غير حميد

كُلما ثار جرى منه الصديد :

( أيها الشعب المجيد

إننا نقتربُ ، الآن ، من اليوم السعيد )

قُل لهُ : أي اقتراب تدعي

يا ابن البعيد ؟

أين نجم القُطبِ من دودِ الصّعيد ؟!

نحن في النار وأنتم في الجليد .

نحن في سود المقادير

وأنتم في مقاصير السويد !

نحن مرصودون بالموت

وأنتم مستميتون بتضخيم الرصيد .

نحنُ ثُرنا

وأنتظرنا أن نرى منكم حُسينا

ليقود الزحفَ ما بينَ يدينا

غير أنا بعد شقِّ النفس

أصبحنا على نفسِ يزيد !

رحمةُ الله علينا ..

ولكم من بعدنا العُمر المديد .

**

أملُ التحرير معقودٌ على الغرب

وأقصى أملٍ للغرب

معقودٌ بتحريك عقيد

ويبانُ أول مستعملٍ

عن حظر تجوال وأطلاق نشيد :

( أيها الشعب المجيد ) .

ينتهي عهدٌ مبادٌ

يبتدي عهدٌ مبيد !

ونظام الحكمِ يستبدلُ نعليهِ

فلا يحكمُ حزبٌ أوحدٌ

لكنما .. حِزبٌ وحيد !

ولكم أيام شهدٍ

ولنا ( يوم الشهيد ) ‍‍!

تيتي تيتي

مثلما رُحتِ ...

ومنكم نستفيد !

**

إسألوا جغرافيا التاريخ :

هل حورب شيطان بشيطان مريد ؟

واسألوها : أي شيء يغسل العار ..

ندى الوردة أم جمرُ الوريد ؟

واسألوها مرة أُخرى :

أجاءت ثورة من ثروةٍ يوماً ؟

وهل جاء انتصارٌ بالبريد ؟!

 

     شخص واقعي  

(1)

أنا في الواقع

رجل قانع .

أسكن في بيت متواضع

لكن أبوابي مشرعةٌ

دوماً للداخل والطالع .

نحمدهُ .. فالمطرحُ واسع .

أنا في الواقع

بيتي الشارع !

(2)

أنا في الواقع

رجل خاشع .

أركع .. لا يمنعني مانع .

أسجد .. لا يردعني رادع .

الدولة لا ترفع سيفاً في وجه الساجد والراكع !

بل ترفع سيفاً للظالع

في الإرهاب وفي ترويع الوطن الرائع .

نحمدهُ ..

لستُ القرآن

ولستُ الله

ولستُ الجامع !

(3)

أنا في الواقع

رجل لامع .

أضواء الشهرة تلحقني

وأنا غادٍ وأنا راجع .

رسمي في كل مكان " مطلوبٌ "

واسمي شائع .

لكن الدولة تحميني من زحمة إعجاب الناس .

نحمدهُ . لا أطرقُ درباً

إلا وورائي الحراس .

هُم من حولي وأنا صاحٍ

وعلى بابي .. وأنا هاجع !

(4)

أنا في الواقع

رجل بارع

كفي ماهرٌ جداً

ولساني قاطع .

لا تستغني الدولة عني

هي يومياً تطلب مني

أن أحصُرَ كل مهاراتي

في تأدية العمل النافع .

كفي .. في رفعِ وشاياتي

أو بصماتي .

ولساني .. في لصق الطابع !

(5)

أنا في الواقع

رجل وادع

أتلقى الصفعة في خدٍ

فأدير الآخر للصافع .

كم آذاني بعض الناس

وكم شتموني ..

وأنا خاضع

( إسمع يا ابن القحبة )

سامع !

( إخلع نعليك )

خالع !

( إنزع ثوبك )

نازع .

( إرفع رجليك إلى الأعلى  )

رافع !

ما أنا صانع ؟

شفتي لا تقترف السبّ فثغري ناصع .

ويدي لا ترتكب الضربَ فعندي وازع .

ما بين سفاهات القوم وبيني

بَونٌ شاسع

أخلاقي عالية جداً

فأنا في مروحة المخفر

مربوط لليوم السابع !

(6)

أنا في الواقع

رجلٌ .. كلا

امرأةٌ .. كلا

أنثي مسترجلةٌ ؟ .. كلا

رجُلٌ مائع ؟

كلا .. كلا

كل الأجناس لها رأيٌ ،

ولها هدفٌ ، ولها دافع .

وأنا طول حياتي خانع .

أنا في الواقع

جِنسٌ رابع !

(7)

أنا في الواقع

من سبع سماوات واقع .

أرجو أن تبتعدوا عني

لأبول على هذا الواقع !

وأبول على هذي الدولة

من حاكمها حتى التابع .

ماذا أخشى ؟

موتي مات لشدة موتي

وحياتي .. في الوقت الضائع ! 

 

 --->   For More,  E-mail Me          freedomlover_3fs@yahoo.com 

 

                 

 

Thank You For Visiting My Site

THE PAGE IS STILL UNDER CONSTRUCTION !